السيد عباس علي الموسوي

162

شرح نهج البلاغة

للعطش والتلف زرع جذوره ممتدة في عمق الأرض حتى مواطن الرطوبة والماء . . . إن من اتقى اللّه وعمل بمقتضى تقواه بحيث أدى ما افترض عليه واجتنب عما نهي عنه فإن أجره حاصل وثوابه وأصل لا محالة . . ( فاستتروا في بيوتكم وأصلحوا ذات بينكم والتوبة من ورائكم ) وفي نهاية هذه الخطبة إشارة إلى الغوغاء ، وأمرهم أن يعودوا إلى بيوتهم ويلزموها كي توصد أبواب الفتنة ويخمد لهبها فإن العامة وسواد الناس إذا بقوا في الساحات أفسدوا وأضروا وبقيت الفتنة قائمة كما أمرهم أن يصلحوا ما فسد بينهم ويرجعوا إلى الهدوء ويفكروا في سبيل الوحدة والإلفة ، وكذلك أمر العاصين الذين ارتكبوا شططا في بعض المواقف أن يتداركوا ذلك بالتوبة فلعلها تقبل ويعفو اللّه عنهم ويغفر ذنوبهم . . ( ولا يحمد حامد إلا ربه ولا يلم لائم إلا نفسه ) وهذا تنبيه لهم وتعليم إلى أن الحمد يجب أن يحصر باللهّ فهو المستحق له وحده ولا أحد غيره يستحق الحمد لأنه أصل النعم ومنه أصل الوجود كما أن منه كل موجود . . كما إن هذا الإنسان إذا أراد أن يلوم فلا يلومنّ إلّا نفسه لأنها أساس الانحراف والرذيلة ومنها كانت الشرور والقبائح فعليها وحدها يقع اللوم . .